الشيخ الطوسي

174

تمهيد الأصول في علم الكلام

في تعلقه بالشيئى على ما هو به ولا على ما هو به وجرت « 1 » أيضا " مجرى القدرة في تعلقها « 2 » بما هو المعلوم انه لا يحدث إذا كان يصح حدوثه وأيضا " فقد علمنا ضرورة ان النبي صلى الله عليه واله كان يريد من أبى لهب الايمان مع اعلام اللّه تعالى له انه لا يؤمن فلو كان ذلك محالا لما اراده « 3 » واما الكلام على من قال : ان ذلك يصح لكنه لا يحسن فهو ما تقدم ذكره من أن التعريض للشيئى في حكم ايصاله فان كل من حسن منه التوصل إلى امر من الأمور يحسن من غيره تعريضه له إذا انتفت عنه وجوه القبح وعكس ذلك ان كل شيئى قبح من الواحد منا التعريض له قبح من غيره تعريضه له ونحن نعلم أن الواحد منا يحسن منه التعرض « 4 » للثواب والتوصل اليه بفعل ما يستحق به ذلك فيجب ان يحسن منه تعالى تعريضه له وإذا حسن منا « 5 » ان نتعرض لمنافع منقطعة من أرباح التجارات بتكلف « 6 » المشاق والاسفار وحسن من غيرنا ان يعرضنا « 7 » لها فالأولى ان يحسن التعرض للمنافع الدائمة والتعريض لها والكافر انما استضر « 8 » في ذلك « 9 » بفعل نفسه وسوء اختياره لأنه اقدم على فعل ما يستحق به العقاب وقد نهاه الله وحذره وتوعده عليه ورغبه في خلافه فهو الذي أضر بنفسه « 10 » دون مكلفه تعالى بل مكلفه « 11 » نفعة بغاية النفع من حيث عرضه لمنافع لا ينال الا بفعل ما كلفه وحثه على ذلك ورغبه وحذره من خلافه ومما يدل أيضا " على حسن تكليف من علم الله انه يكفر ويموت على كفره انه لو لم يحسن ذلك لوجب ان يكون للمكلف طريق إلى العلم بقبح ذلك ولو علم قبحه لوجب ان يكون قاطعا " على أنه لا يخرج من دار الدنيا الا وهو مستحق للثواب ولا يتم ذلك الا بأمرين ، أحدها ان يعلم أنه متى رام القبيح منع منه وذلك ينافي التكليف أو يعلم أنه سيتوب في المستقبل وذلك يوءدى إلى الاغراء وكلاهما فاسدان ، فإذا " يجب ان يكون ممن يجوز « 12 » الخروج من الدنيا وهو مستحق للعقاب وهو ما أردناه ومما يدل أيضا " على حسن ذلك أنه قد ثبت حسن تكليف من علم الله انه يؤمن « 13 » وقد فعل الله تعالى بالكافر كل ما فعله بالموءمن من الاقدار وخلق الشهوة والنفار ونصب الأدلة « 14 » وخلق العلم

--> ( 1 ) استانه ، " و " ندارد ، 66 د : وجرت ذ خ كذا ( 2 ) استانه : تعلقها بها ، 88 د : بما المعلوم ، 66 د : بما هو المعلوم ( 3 ) استانه : لما أراد ، 66 د : لما اراده ( 4 ) استانه : التعريض ، 66 د : التعرض ( 5 ) 66 ، " منا " ندارد ( 6 ) 88 د : كلف مكلف ( 7 ) استانه : تعرضنا ( 8 ) 66 د : استبصر ، استانه : استنصر ( 9 ) 66 د ، " في ذلك " ندارد ( 10 ) استانه : نفسه ( 11 ) استانه : يكلفه ( 12 ) استانه : " ممن " ندارد ( 13 ) 88 د ، از " وقد فعل الله " تا " وقد تقدم ذكرها " را بعد از " مثل ذلك " وقبل از في تكليف من علم " آورده . ( 14 ) 66 د ، " ونصب الأدلة " ندارد